عبد الملك الجويني

342

نهاية المطلب في دراية المذهب

ووجدت لأصحابنا تردداً فيه إذا توافقا على أنه أراد ذلك ، فمنهم من قال : لا أثر للتوافق ، والطلاق [ رجعي ] ( 1 ) بعد قوله : " طلقتك " ، وقوله بعد ذلك : " ولي عليك ألف " صلةٌ لا تصلح للتعليق والربط ، فهو كما لو قال : " طلقتك فاستعيني " ( 2 ) ثم زعم أنه أراد بذلك أمراً يخالف الحكم بوقوع الطلاق ، [ فلا ] ( 3 ) أثر لقوله ، والطلاقُ نافذ . ومن أصحابنا [ من قال : ] ( 4 ) إذا توافقا ، كان الطلاق واقعاً بالمال ؛ فإن قول القائل " وعليك ألف " لا ينحطّ عن الكنايات في اقتضاء العوض ، وللقائل الأول أن يقول : لو كان كذلك ، لصُدِّق الرجل وحده ، لأنه قال محتمَلاً ، ويجوز أن يجاب عنه بأن هذه الكناية يعارضها التصريح بالطلاق [ المستقل ] ( 5 ) والأصل تنفيذه على [ الاستقلال ] ( 6 ) . ويتفرّع على ما ذكرناه أن الرجل لو ادّعى أنه عنى بالصلة التي ذكرها المالَ وإلزامَه ، فأنكرت المرأة ذلك ، فإن قلنا : لو تصادقا عليه ، تعلق الطلاق بالمال ، فالقول الآن قول الزوجة ؛ فإن الأصل والظاهر معها ، وللزوج أن يحلّفها على [ نفي ] ( 7 ) العلم : لا تدري أن الزوج أراد ربطَ الطلاق بالمال . وإن قلنا : لو تصادقا ، [ لم ] ( 8 ) يتعلق الطلاق بالمال ، فلا حكم للاختلاف ، [ والحكم أن الطلاق لا يتصور تعلُّقُه وارتباطه مع هذه الصّلة . وهذا إنما ذكرناه فيه إذا قال الزوج : أنت طالق وعليك ألف . 8749 - فأما إذا قال : أنت طالق على أن لي عليك ألفاً ، قال صاحب التلخيص :

--> ( 1 ) في الأصل : الرجعي . ( 2 ) فاستعيني . كذا قرأناها بصعوبة . ( 3 ) في الأصل : ولا . ( 4 ) زيادة من المحقق ، لاستقامة الكلام . ( 5 ) في الأصل : المستقبل . ( 6 ) في الأصل : الاستقبال . ( 7 ) زيادة من المحقق لا يستقيم الكلام بدونها . ( 8 ) في الأصل : فلم .